خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )

الحلقة 37 و 38 ص 23

نهج البلاغة ( دخيل )

متاع الدّنيا حطام موبى ء فتجنّبوا مرعاه ( 1 ) قلعتها أحظى من طمأنينتها ، وبلغتها أزكى من ثروتها ( 2 ) . حكم على مكثر بها بالفاقة ، وأعين من غني عنها بالرّاحة ( 3 ) . ومن راقه زبرجها

--> ( 1 ) متاع الدنيا . . . : أموالها وزينتها وزخارفها . حطام - هو من كل شيء : ما تكسّر ، ومن النبات ما يبس . موبى ء : يؤدي إلى الوباء ، وهو كل مرض فاش عام . فتجنبوا مرعاه : رعت - الماشية النبات : أكلته . والمراد : الحذر ثم الحذر من الدنيا ، فإنها تؤدي بكم إلى الهلاك . ( 2 ) قلعتها أحظى من طمأنينتها . . . : القلعة : المال العارية . وأحظى : أسعد . واطمأن - بالمكان : أقام به واتخذه وطنا . والمراد : المفروض بالمسلم أن يعتبر الدنيا دار ممر لا مقر ، وأن يتصور فراقها وانقطاعها ، فإن ذلك خير له من السكون إليها . وبلغتها : ما يكفي لسد الحاجة ولا يفضل عنها . وأزكى من ثروتها : أنمى . والمراد : الإقلال منها أفضل بكثير من التمكن منها . ( 3 ) حكم على مكثريها بالفاقة . . . : بالفقر ، فهو لحرصه وإنهماكه أسوأ حالا من الفقير ، وأيضا : فوراؤه الفقر الأكبر في القيامة . وأعين من غني عنها بالراحة : له عون إلهي يتجلى في القناعة ، وراحة البال ، وقلّة التفكير .